موريتانيا تواجه ضغوطاً غير مسبوقة في ملف الهجرة.. ومنظمة “نجدة المهاجرين” تدعو لمقاربة متوازنة

أعربت منظمة “نجدة المهاجرين”، في بيان لها اليوم الثلاثاء، عن بالغ قلقها إزاء الضغوط المتزايدة التي تواجهها موريتانيا في مجال الهجرة، داعيةً إلى مقاربة تجمع بين الحزم الأمني والالتزام الإنساني، في ظل تصاعد أعداد المهاجرين الواصلين إلى أراضيها أو العابرين عبر سواحلها نحو أوروبا.

وأوضحت المنظمة، في بيان وقعهت رئيستها مريم توري، أن موريتانيا أصبحت بحكم موقعها الجغرافي عند ملتقى غرب إفريقيا والمغرب العربي وأوروبا، بلداً للاستقبال والعبور والانطلاق لعشرات الآلاف من المهاجرين واللاجئين، مما يضع السلطات أمام تحديات كبرى تتعلق بالأمن وإدارة الحدود والمساعدة الإنسانية والحفاظ على التماسك الاجتماعي.

وكشف البيان أن موريتانيا تستضيف اليوم مئات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء، غالبيتهم من مالي، في وقت تتواصل فيه موجات الوصول بسبب عدم الاستقرار في منطقة الساحل، ما يزيد الضغط على مرافق الاستقبال والخدمات الاجتماعية الأساسية.

وفي الشق المتعلق بالهجرة البحرية، أشارت المنظمة إلى أن السواحل الموريتانية باتت إحدى أهم نقاط الانطلاق نحو جزر الكناري، مسجلةً أن أكثر من 46 ألف مهاجر وصلوا إلى الجزر الإسبانية عبر البحر خلال عام 2024، في رقم قياسي يعكس تصاعد التدفقات على الواجهة الأطلسية لغرب إفريقيا.

وأبرز البيان العمليات المكثفة التي نفذها خفر السواحل الموريتاني خلال الفترة الأخيرة، حيث تم إنقاذ 110 مهاجرين في 2 يونيو 2026 قبالة نواكشوط، واعتراض زورق يقل 193 مهاجراً في 6 يونيو، بالإضافة إلى مساعدة 77 مهاجراً غينياً قبالة نواذيبو في 11 يونيو. وأكدت المنظمة أن إجمالي عدد المهاجرين الذين تم إنقاذهم أو اعتراضهم بين 28 مايو و10 يونيو 2026 بلغ 1187 مهاجراً، في مؤشر على حجم الظاهرة والجهود الكبيرة التي تبذلها المصالح الموريتانية لإنقاذ الأرواح ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر.

وأشادت “نجدة المهاجرين” بمهنية قوات الدفاع والأمن الموريتانية، ولا سيما خفر السواحل، الذين ساهموا في تفادي مآسي إنسانية في عرض البحر، لكنها شددت على أن المتطلبات الأمنية يجب أن تقترن دوماً باحترام الكرامة الإنسانية والالتزامات الدولية، مؤكدةً أن المهاجرين، بغض النظر عن وضعيتهم القانونية، يظلون بشراً يجب صون حقوقهم الأساسية.

ودعت المنظمة إلى تعزيز آليات حماية الفئات الأكثر هشاشة، وتحسين ظروف الرعاية الإنسانية، ومواصلة التعاون بين السلطات والمنظمات الدولية وفاعلي المجتمع المدني. كما طالبت المجتمع الدولي بتقديم دعم أكبر لموريتانيا التي تتحمل تداعيات الأزمات الأمنية والاقتصادية والإنسانية في المنطقة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن اعتماد مقاربة متوازنة قائمة على التضامن والمسؤولية المشتركة واحترام الكرامة الإنسانية، هو السبيل الوحيد لتقديم حلول مستدامة لتحدٍّ للهجرة يتجاوز الحدود الوطنية.