ذكرت قناة فرانس 24 أن قاضي التحقيق الفرنسي المختص بقضايا مكافحة الإرهاب طالب برفع السرية الدفاعية عن وثائق إضافية تتعلق بملف اغتيال صحفيي إذاعة فرنسا الدولية غيسلان دوبون وكلود فيرلون، اللذين قُتلا في شمال مالي عام 2013، وذلك بعد أكثر من اثني عشر عامًا على الجريمة التي ما تزال ملابساتها غير محسومة بالكامل.
وجاء هذا الطلب، الموجَّه في 12 يناير إلى وزارة الجيوش الفرنسية، استجابةً لطلب تقدمت به الأطراف المدنية في القضية، في محاولة للحصول على معطيات جديدة قد تسهم في كشف تفاصيل إضافية حول عملية الاختطاف والقتل.
وقالت رئيسة جمعية أصدقاء الصحفيين الضحيتين، دانييل غونود، إن عمليات رفع السرية التي جرت سابقًا كانت محدودة النطاق وشملت وثائق حُجبت أجزاء واسعة منها، معتبرة أن الاستمرار في التذرع بسرية الدفاع لم يعد مبررًا، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية من مالي، ما يعني – بحسبها – عدم وجود مصادر ميدانية تستوجب الحماية.
وكان الصحفيان غيسلان دوبون (57 عامًا) وكلود فيرلون (55 عامًا) قد اختُطفا في 2 نوفمبر 2013 أثناء إنجازهما تقريرًا صحفيًا قرب مدينة كيدال شمال مالي، قبل أن يُعثر على جثتيهما مقتولين بالرصاص بعد ساعات من عملية الاختطاف. ووقعت الجريمة بعد أشهر قليلة من إطلاق العملية العسكرية الفرنسية “سرفال”، التي هدفت إلى وقف تقدم الجماعات المسلحة نحو العاصمة باماكو.
ورغم تبنّي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي العملية آنذاك، فإن التحقيقات القضائية لم تتمكن حتى الآن من تحديد جميع ملابسات الجريمة أو كشف شبكة المسؤولين عنها بشكل كامل. وتشير الرواية الرسمية إلى أن دورية عسكرية فرنسية عثرت على جثتي الصحفيين قرب سيارة رباعية الدفع تعود إلى خاطفيهما بعد تعطلها، ما عزز فرضية فشل محاولة احتجاز رهائن كان يُراد منها استخدام الصحفيين كورقة تفاوض.
وفي تطور جديد، طلب قاضي التحقيق معلومات استخباراتية حول اثنين من المشتبه بهم ما زالا على قيد الحياة، هما سيدان أغ هيتا، المشتبه في كونه أحد المخططين الرئيسيين للعملية، وحمادي أغ محمد، الذي يُعتقد أنه كان ضمن أفراد الكوماندوس المنفذ للاختطاف. وأشار القاضي إلى أن سيدان أغ هيتا أصبح لاحقًا قياديًا بارزًا داخل الجماعات المسلحة، كما تحدثت تقارير إعلامية عن مشاركته في مفاوضات مع السلطات المالية بشأن إطلاق رهائن.
كما طلب القاضي توضيحات بشأن دور شيخ الطوارق شيخ أغ هاوسا، الذي كان من المقرر أن يلتقي به الصحفيان في كيدال يوم اختطافهما، إذ تشير معطيات إلى أنه شوهد قبل ساعات من الحادث برفقة باي أغ باكابو، الذي يُعد قائد المجموعة المنفذة لعملية الاختطاف والاغتيال.
وشملت المطالب القضائية أيضًا رفع السرية عن أي وثائق تتعلق باتصالات جرت بعد الجريمة بين أحد المخططين والمنفذين، حيث يُعتقد أن المخطط عبّر عن استيائه مما وصفه بـ**“إفساد الصفقة”**، في إشارة محتملة إلى فشل تحويل عملية الاختطاف إلى ورقة تفاوض.
وتُعد هذه الخطوة القضائية محاولة جديدة لإعادة تحريك التحقيق في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة باستهداف الصحفيين في مناطق النزاعات بمنطقة الساحل، في ظل استمرار تعقيد أبعادها السياسية والأمنية، نظرًا لتداخلها مع سياق العمليات العسكرية الدولية ضد الجماعات المسلحة في شمال مالي خلال تلك الفترة.