دراسة ألمانية ” الجيش الموريتاني له دور كبير في الحياة السياسية “
أكدت دراسة أعدها “مشروع التوجهات الكبرى في إفريقيا” أن الجيش الموريتاني يعدّ “شديد التسييس” وله دور بارز في الحياة السياسية للبلاد، مرجحة أنه سيستعيد هذا الدور بشكل أكثر وضوحًا في حال نشوب أزمة سياسية. وأوضحت الدراسة، التي أعدها الباحث الألماني وولفرام لاتشر، أن الجيش يُعتبر العمود الفقري للنظام الاجتماعي في موريتانيا، وأن الدعم الخارجي له يتسم بالطابع السياسي.
وأشارت الدراسة إلى أن الجيش بقي في خلفية الأحداث منذ الانقلاب العسكري في 2008 بقيادة الرئيسين محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الغزواني، إلا أن دوره السياسي يظل مؤثرًا في تقييد هامش الحركة للسياسيين المدنيين.
ولفتت الدراسة إلى هيمنة فئة البيظان على المناصب العليا في الجيش، مع استثناء محدود لأفراد من خارج هذه الفئة، مشيرة إلى أن هذه الهيمنة ممتدة على النخب الحاكمة منذ انقلاب 1984 بقيادة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع. كما نوهت الدراسة بتورط كبار الضباط في السياسة بشكل مباشر، مثل الرئيس ولد الغزواني ووزير الدفاع حننا ولد سيدي، إلى جانب شبكة من المصالح الاقتصادية في قطاعات مثل تعدين الذهب.
وأضافت الدراسة أن نظام ولد الغزواني يعتمد بشكل كبير على القوة العسكرية، التي تشكل رادعًا أمام أي تحدٍ سياسي جاد، موضحة أن النظام يحافظ على واجهة من المؤسسات الديمقراطية الشكلية، مع استخدام القمع بين الحين والآخر.
أما على المستوى الدولي، فقد أبدت الدراسة قلقًا من أن التقارب الأمني المتزايد بين موريتانيا والدول الأوروبية قد يثير اتهامات بالتبعية للغرب، في حال تفاقم القمع الداخلي. كما أوردت الدراسة أن بعض الضباط الذين يتلقون تدريبًا ودعمًا من الدول الأوروبية قد يتأثرون بالمناخ الدولي المتساهل مع الانقلابات العسكرية في دول الساحل، ما قد يزيد من احتمالية حدوث انقلاب في المستقبل.
وفي الختام، توقعت الدراسة أن تكون نهاية ولاية الرئيس محمد ولد الغزواني في 2029 محطة حاسمة في مسار السياسة الموريتانية، خاصة مع تعقيدات الخلافة السياسية والرهانات المرتبطة بها.
