مراجعة قانون الصيدلة تثير قلق منتسبي المهن شبه الطبية: رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية
وجه عدد من منتسبي المهن شبه الطبية في موريتانيا رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، يعبرون فيها عن بالغ قلقهم إزاء ما وصفوه بمحاولات متسارعة لمراجعة قانون الصيدلة لسنة 2010 دون إشراك ممثليهم في النقاش أو التشاور، رغم أن هذه الفئة تمثل ـ بحسبهم ـ أكثر من 80% من مقدمي الخدمات الصحية، وما يزيد على 90% من منفذي السياسات الدوائية في البلاد.
وجاء في الرسالة التي حصلت «لبراكنة بوست» على نسخة منها، أن أي تعديل لقانون الصيدلة يجب أن يأخذ في الحسبان الخصوصيات الجغرافية والبشرية لموريتانيا، لا أن يستنسخ تجارب دول أخرى تختلف عنها في البنية التحتية والمعايير الصحية والخدمية. وشددت الرسالة على أن الدولة دأبت تاريخيًا على مراعاة هذه الخصوصيات في إعداد التشريعات وتوزيع الموارد، حتى لا تتعطل الخدمات الصحية في المناطق النائية بسبب تعقيدات قانونية أو بيروقراطية لا تناسب الواقع الميداني.
وأكد أصحاب الرسالة أنهم لا يطالبون بأي صلاحيات إضافية، بل يتمسكون بالمهام التي كلفهم بها القانون والواقع الصحي، مثل التشخيص، ووصف العلاج، وصرف الأدوية، وهي مهام ـ كما جاء في الرسالة ـ أصبحت جزءًا من عملهم اليومي بحكم النقص الكبير في الكوادر الطبية والصيدلانية، خاصة في الداخل، حيث لا يرغب كثير من الأطباء والصيادلة في العمل.
وأوضحوا أن مراجعة قانون الصيدلة بالصيغة الحالية تهدد هذه الخدمات الحيوية، خاصة في ظل مؤشرات تفيد بأن بعض الصياغات الجديدة تحاول سحب هذه الصلاحيات من الكادر شبه الطبي، دون توفير بدائل واقعية على الأرض، ما قد يفاقم معاناة المرضى ويضع العاملين في مواجهة مباشرة مع القانون.
كما أشاروا إلى أن المادة 64 من القانون الحالي تعترف ضمنيًا بدور الممرضين والقابلات والفنيين في وصف الدواء وصرفه وحفظه، وهو ما مكنهم منذ الاستقلال من إنقاذ حياة الآلاف في مناطق معزولة، مؤكدين أن حذف هذه المادة أو تقليصها سيعني عمليًا توقف هذه الخدمة في أغلب أنحاء البلاد.
وأبدى الممضون على الرسالة استغرابهم مما سموه “إعداد تشريعات في الغرف المظلمة”، دون أي تمثيل للمهن شبه الطبية في اللجان الفنية المكلفة بمراجعة القانون، معتبرين أن تغييبهم يثير الريبة ويفتح الباب أمام تشريعات قد تخدم مصالح تجارية ضيقة على حساب صحة المواطنين.
وحذروا من أن المضي في تمرير القانون بصيغته الحالية قد يؤدي إلى أزمة في القطاع الصحي وتعطيل خدمات أساسية، محملين الجهات المعنية مسؤولية ذلك، ما لم يتم تدارك الأمر وإشراك المعنيين من الميدان في عملية الإصلاح.
وفي ختام رسالتهم، طالب العاملون فخامة رئيس الجمهورية بالتدخل العاجل وتوجيه الجهات المعنية بإلحاق ممثلي المهن شبه الطبية باللجان الفنية المعنية بمراجعة القانون، تفاديًا لأي تصعيد أو أزمة قد تنجم عن تغييب صوت العاملين الحقيقيين في الميدان.
«هذه الرسالة ليست اعتراضًا على سياسات الدولة، بل براءة ذمة وتنبيه استباقي حول تأثير هذه المراجعة على حياة المواطنين»، يختم الموقعون رسالتهم.
الرسالة حملت توقيعات عدد من الممرضين والفنيين والقابلات من مختلف ولايات الوطن، وأرفقوها بأرقامهم الوطنية وهواتفهم وتوقيعاتهم.

