موريتانيا تحرز إنجازاً تاريخياً في الشفافية بقطاع الصيد وتصبح ثاني دولة في العالم تنال شهادة الامتثال الكامل لمعايير FiTI

حققت موريتانيا إنجازاً دولياً بارزاً بتسلمها شهادة الامتثال الكامل لمعايير مبادرة الشفافية في مصايد الأسماك (FiTI)، لتصبح بذلك ثاني دولة في العالم تحقق هذا التميز في إدارة قطاع الصيد البحري.

وجاء هذا التتويج بعد خضوع البلاد لثاني عملية تقييم دورية مستقلة أثبتت مدى التزامها بنشر المعلومات الأساسية حول إدارة الموارد البحرية، بما يشمل التراخيص، الاتفاقيات، البيانات العلمية، والممارسات التشاركية.

وجرى حفل تسليم الشهادة في العاصمة نواكشوط بفندق فاسك، بحضور عدد من كبار المسؤولين في الحكومة، في مقدمتهم وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، السيد الفضيل ولد سيدي أحمد لولي، بالإضافة إلى ممثلين عن السلك الدبلوماسي، المنظمات المهنية، والمجتمع المدني.

تتويج للالتزام السياسي

وخلال الحفل، أكد وزير الصيد أن هذا الإنجاز يعكس الإرادة السياسية الراسخة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من الشفافية إحدى ركائز برنامجه الإصلاحي، مشيداً كذلك بالدور الحاسم للوزير الأول السيد المختار ولد أجاي في دعم مسار التقييم.

وقال الوزير:
“هذا الاعتراف الدولي يعزز إيماننا بأن الشفافية والمشاركة هما السبيل الأمثل لإدارة مواردنا السمكية وتحقيق تنميتها المستدامة.”

إشادة دولية بالجهود الموريتانية

من جانبه، ثمّن السيد منصور ندور، المنسق الإقليمي لمبادرة FiTI، التزام موريتانيا المستمر بمعايير الشفافية، واصفاً البلد بأنه “نموذج يحتذى به في المنطقة”. كما توجه بالتهنئة إلى المنسق الوطني للمبادرة، السيد سيدي علي سيدي بوبكر، والأمانة الوطنية بقيادة السيد الأمين كامرا، إضافة إلى المجموعة الوطنية متعددة الأطراف التي تضم ممثلين عن الحكومة، القطاع الخاص، والمجتمع المدني.

تحديات مستمرة والتزام بالمضي قُدماً

رغم هذا الاعتراف الدولي، أشار ممثلو FiTI إلى وجود بعض الإجراءات التي ينبغي تعزيزها للحفاظ على صفة “الدولة الممتثلة”، مثل تحديث سجل سفن الصيد، تحسين منصات الشفافية الرقمية، وضمان تمويل مستدام للمجموعة متعددة الأطراف.

وقال ندور في ختام كلمته:
“الشفافية ليست قراراً يُتخذ لمرة واحدة، بل مسار طويل يتطلب المثابرة والانفتاح. وموريتانيا على الطريق الصحيح.”

أبعاد استراتيجية للاعتراف الدولي

ويُعد هذا التتويج بمثابة ميزة تنافسية جديدة لموريتانيا في الأسواق الدولية، حيث تعزز شهادة FiTI جاذبية البلد للاستثمارات وتعطي ثقة أكبر للمستهلكين في منتجاته البحرية.

كما يكرس هذا الإنجاز التحول المؤسسي نحو حوكمة رشيدة وتشاركية في أحد أهم القطاعات الاقتصادية للبلاد، موجهاً رسالة قوية إلى الداخل والخارج مفادها أن موريتانيا تسير بخطى واثقة نحو بناء دولة القانون والشفافية.